عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

540

اللباب في علوم الكتاب

غارة ، وأجاب جابة ، وقالوا : « ساء سمعا ؛ فساء جابة » ؛ ولا ينقاس ؛ فلا يقال : طال طالة ، ونظير أجاب جابة : أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [ نوح : 17 ] وأعطى عطاء في قوله : [ الوافر ] 1313 . . . * وبعد عطائك المائة الرّتاعا « 1 » فصل في المراد بالآية معناه : لا تكلّفنا من العمل ما لا نطيق « 2 » . وقيل : هو حديث النّفس والوسوسة المتقدّم في الآية الأولى ، وحكي عن مكحول : أنّه الغلمة « 3 » . وعن إبراهيم : هو الحبّ ، وعن محمّد بن عبد الوهّاب : هو العشق . وقال ابن جريج : هو مسخ القردة والخنازير « 4 » ، وقيل : هو شماتة الأعداء . وقيل : هو الفرقة والقطيعة « 5 » . فإن قيل : لم خصّ الآية الأولى بالحمل ، فقال « لا تَحْمِلْ عَلَيْنا » وهذه الآية بالتّحميل ؟ فالجواب : أن الشّاقّ « 6 » يمكن حمله ، أمّا ما لا يكون مقدورا ، فلا يمكن حمله ، فالحاصل فيما لا يطاق هو التّحميل « 7 » فقط ، فإن التّحمّل غير ممكن . وأمّا الشاقّ : فالحمل ، والتّحميل فيه ممكنان ، فلهذا السّبب خصّ الآية الأخيرة بالتّحميل . فإن قيل : ما الفائدة في حكاية هذه الأدعية بلفظ الجمع في قوله : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ، رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ » ، ولفظ الإفراد أكثر تذلّلا وخضوعا من التّلفّظ « 8 » بنون الجمع . فالجواب : أن قبول الدّعاء عند الاجتماع أكثر ، وذلك لأن للهمم « 9 » تأثيرات ، فإذا اجتمعت الأرواح والدّواعي على شيء واحد ، كان حصوله أكمل . فصل : [ استدلوا بهذه الآية الكريمة على جواز التكليف بما لا يطاق ] استدلّوا بهذه الآية الكريمة على جواز التّكليف بما لا يطاق ، قالوا : إذ لو لم يكن

--> ( 1 ) تقدم برقم 339 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 139 ) عن الضحاك . ( 3 ) انظر : المصدر السابق . ( 4 ) انظر : المصدر السابق . ( 5 ) في ب : والعطية . ( 6 ) في ب : التعليق . ( 7 ) في ب : التحمل . ( 8 ) في ب : اللفظ . ( 9 ) في ب : لهم .